
بقلم فرج نجم
كتبت هذه الأسطر وأنا اكفف الدموع عن عيناي وأنا استذكر العويل والنواح تحت تلك الخيام التي نصبت للعزاء… وأنا كلي اتلهف على من تنتظر الوليد والزوج والأخ والحبيب، وياللمفجوعة والمكلومة في الغالي الذي غيبه بوسليم. لقد عشت أياما عسيرة وأنا أتجول بين بنغازي، إجدابيا، والجبل، أستمع لقصص الخوادر المفجوعات، وهذه قصص حقيقية أنتجها سجن بوسليم ومذبحته الشنيعة.
فواحدة تسأل عن فلذة كبدها الذي مازال غائباً في بوسليم فجاءت لذاك الذي كتبت له النجاة ليكون شاهداً على أبشع جريمة عرفها تاريخنا السياسي منذ مذبحة الجوازي في شهر رمضان عام 1817م، وقالت: اخبرني كل شيء تعرفه عن ابني .. كيف كان معكم؟ كيف أكل، وشرب، وجلس، وقام، ونام؟ ولكن .. إياك .. إياك .. ثم إياك يا إبن الفرِحة بك أن تقل لي بإن أبني قد قتل .. إياك .. وإياك أن تقول أن إبني ذهب ولن يرجع!!
أما أخرى فقد أصيبت بهوس فأخذت ابنتها لتبحث لها عن أخيها الذي غيبه بوسليم، غيبه الله بجلاديه، فسافرت تلك المهمومة بصحبة ابنتها إلى طرابلس، ووصلا بوابة سجن بوسليم المشئومة، وطلبت من الحرس أن ترى إبنها، وليدها وفلذة كبدها، وهي تحترق دموعاً وألماً وحسرةً عليه. فأخبرها ذاك الجلف المبتلى بالوحشية أن تبتعد، وأن ترجع من حيث قدمت، فما كان من تلك المنكوبة بعدما ذهبت إلى الضفة المقابلة للبوابة إلا أن تتخيل إبنها وقد خرج لها من البوابة، فصرخت تناديه:
ها أنا .. تعال يا وليدي .. تعال يا باتي .. نا نريدك.
ولكن ذاك الخيال بدأ يبتعد عنها .. والابنة في ذهول لما حل بالأم .. ف
المزيد