حوار خالد المهير مع د. فرج نجم لصحيفة ليبيا اليوم

يونيو 16th, 2007 كتبها فرج نجم نشر في , حوارات

يبدو هذا الحوار نوع من المغامرة لان .. 

نحن في ليبيا ننتمي إلى مجموعة من العوالم ..

فنحن أمازيغ .. وعرب ..

والسنوسية فهمت ..

وعمر المختار سيبقى رمز لهذه المدينة والوطن والأمة، متجسداً في ضريحه ..

ولن يرضى أهلنا عن من أومأ، وأوحى، وشارك، وهدم، ورضي بهدم ضريح الشهيد ..

 هذه ليبيا التي أحبها وأعشق أهلها، والتي دائماً أتطلع للرجوع إليها.

  الاحد 26 نوفمبر 2006

يبدو تقديم هذا الحوار الشيق مع الباحث الدكتور فرج نجم نوع من المغامرة، الحوار نتيجة عدة أحاديث جرت بيننا هنا في بنغازي وعلى الماسنجر،الدكتور فرج لم يغامر بالتعتيم عن قول الحقيقة التاريخية التي تؤرقنا كعادة عدد كبير من الباحثين الليبيين، لكنه شد الرحال معنا في هذا النسيج المتشابك من طبرق إلى رأس أجدير، في محطات متفاوتة عن زمن المملكة، والشيخ عمر المختار ورجال ليبيا.

 لم تسعفني العبارات لتقديم ذاكرة مفعمة بالحرص والتواريخ والشواهد والوثائق، ولم أجد سوى شكره على نبش ركام التاريخ، وإزاحة السواتر عن ما تبقى في الذاكرة  …  خالد المهير

بمجرد وصولك إلى بنغازي كل عام تتجه إلى حيث مكمن الوثائق والأحاديث بدار الكتب الوطنية، لماذا كل هذه العلاقة بالتاريخ، وهل هناك أسباب، أو تأثيرات للتشبث بالقيم الإنسانية للتاريخ ؟

أصدقك القول إذا ما قلت لك لا أدري بالضبط، ولكن إحساسي بأن هذا الوطن تليد ومجيد ليس فقط بتاريخه، ولكن بهذا الشعب الصابر المرابط .. لذا إذا ما نزلت ليبيا سواء في طرابلس أو في بنغازي؛ أحرص على مقابلة نخب الثقافة والفكر والاجتماع لأزداد ثقة بالنفس، وبهم المستقبل سيكون أفضل، فأقضي أجمل الأوقات في رحاب الثقافة وبين أرفف المعرفة، متصفحاً آخر إنتاج إخواني المبدعين، ولذلك أحرص على الدوام يومياً من الصباح حتى مغادرة الموظفين سواء في مركز الجهاد بطرابلس أو دار الكتب الوطنية ببنغازي، ومؤخراً المكتبة المركزية بجامعة قاريونس.

 فهذه الأماكن أعتبرها محاريب العلم، وبالتالي بمثابة عبادة لي، حيث لقاء الأحبة ممن أشارك همّ البحث والشغل في التنقيب والكتابة .. لتبادل الأخبار والأفكار .. لأن المنشغل بتاريخ الآخر اعتبره نبيلاً، لأن فيه من الحرص ما يجعله ينذر من وقته وماله لكتابة وإبراز صانع التاريخ، الذي لم يتمكن هو من صناعته، ولم يتمكن الآخر من كتابته، فالإثنان مكملان لبعضهما البعض، حيث الأول يصنع التاريخ، والآخر يدونه، كما قال لي المرحوم حسين مازق: "نحن بتواضع صنعنا التاريخ فنترك للآخرين كتابته حسب ما رأوه".

في الفترة الأخيرة تطرح بعض الآراء لإعادة صياغة التاريخ الليبي منذ منتصف القرن الماضي، وتصحيح بعض الروايات الشفاهية، خاصة فيما يتعلق بحركة الجهاد الليبي، لماذا هذه المطالبات في هذا الوقت بالذات؟ وهل يعني هذا نوع من المصالحة مع تاريخ الجهاد الليبي لوضعه في قالب وطني دون تزييف؟

 الإجابة بكل بساطة تكمن في أن تاريخنا تعرضت أجزاء وحقب وشخصيات كبيرة منه للتحريف والتصحيف والتعتيم والتبهيت في محاولة مؤدلجة فاضحة، وفاشلة، من داخل وخارج الوطن، فعلى الصعيد الداخلي قل لي بربك من ينكر أن عمر المختار كان سنوسياً؟ على سبيل المثال .. لا أعرف أي باحث صادق منصف ينفي عن عمر المختار هكذا وشائج .. أما في الخارج فهناك طمس لكل ما هو ليبي على الصعيد العربي والإسلامي والدولي، فمثلاً أن الليبيين لعبوا دوراً محورياً في الحرب العالمية الثانية فيما عُرف بالجيش السنوسي ضمن الفيلق الثامن البريطاني بقيادة مونتقمري، ويفتخر الغرب بهذه الحرب، ومقابرهم في طبرق وبنغازي شواهد على ذلك، أما رجالنا فلا افتخار بهم .. وقتلانا لا قبور لهم .. ولا حتى بواكي لهم ..

وإن بنغازي احُتلت وحُررت خمس مرات من قبل الحلفاء والمحور، وعدد من شارك من الليبيين يتراوح ما بين 14 ألف إلى 16 ألف مجاهداً بعضهم كان من رفاق الشهيد عمر المختار كعبد الرازق العوامي، وصالح امطير العبيدي، والتواتي عبد الجليل المنفي، وسعد ارحومه العرفي، علي امبارك اليمني، وحمد بوخير الله البرعصي، وغيرهم، وهذه كلها دلالات على أن جهاد عمر المختار استمر بعده إلى الحرب الكونية .. بل إن ابن عمر المختار، محمد عمر المختار، (ورقمه في الجيش 43) وابن أخيه حمد محمد المختار (ورقمه 42)، كانا ضابطا في الجيش السنوسي، وكذلك محمد قذاف الدم (ورقمه 74)، وهو والد سيد وأحمد قذاف الدم، وغيرهم .. وقد ذكر الشيخ طاهر الزاوي قدر هؤلاء الأبطال حين استشهد بفلادمير بينكوف، أحد ضباط القوات الخاصة البريطانية، حينما قال: "إني لا أعدو الحقيقة حين أقول إن عرب برقة كانوا معبر النصر للحلفاء في هذه الحرب وإن جميع أفراد الجيش البريطاني الثامن مدينون بحياتهم لعرب برقة" .. ويؤكد الشيخ المفتي بأنهم قدموا "المساعدات ما كان له فضل مذكور في انهزام جيوش رومل" … حتى تم خروج آخر جندي إيطالي من ليبيا في 25 من يناير 1943م إلى غير رجعه.

ولكننا لا نستطيع البوح بذلك .. لأننا نعيش في مكان وزمان لا يسمح لنا إلا بقول ما تريده السلطات القائمة وإلا نحارب ونبعد من الساحة ليلعبوا بها كما يحلو لهم .. فلم نجد مفراً إلا إلى الإعلام في الخارج لنعبر عن أنفسنا وننشر ما نتوصل إليه من حقائق ومعلومات .. وللأسف هذا ما حدث .. حتى أن بعض الأدبيات الليبية يقوم عليها رجال عُرف عنهم الشجاعة والنزاهة والحرفية، خافوا من نشر بعض الأشياء لي لأنهم رأوا فيها ما يثير الحساسيات - على حد زعمهم - وقد تضايق بعض من في السلطة وخاصة رقابة المطبوعات.

لماذا في تقديرك لم يكشف الباحثون الليبيون عن بعض وقائع التزييف التي شوهت مرحلة الجهاد الليبي؟ ومن المسؤول عن هذه الاختراقات، وفي مصلحة من كانت مثل هذه الأفعال؟

 أنت ذكرتني بالمؤرخ الكبير محمد مصطفى بازامه - رحمه الله تعالى - قال لي ذات يوم أنه كتب كتاباً عام 1965م بعنوان "السنوسية: إيجابياتها وسلبياتها"، أي ذكر ما لها وما عليها، ولكن الرقابة في العهد القديم رفضت الكتاب لما احتواه من سلبيات عن السنوسية، وعندما جاء العهد الجديد رفضوه أيضاً لما احتواه من إيجابيات، ويا ليته نشر الإيجابيات آنذاك لتمكن الآن من النشر السلبيات، وتكون المكتبة الليبية أُثريت بكنوز المرحوم بازامه.

 فالباحثون الليبيون في جلهم صادقون، وحاولوا بطريقة أو أخرى أن يكتبوا التاريخ كما هو، وغالباً لم يستطيعوا، فالتزموا الصمت أو الحياد طلباً للسلامة والنجاة، والمسؤول الأول والأخير هي الأجواء السياسية والاجتماعية التي حرمت البحّاث من التجرد وقول الحق كما يرونه ..

 أذكر في هذا الصدد بعد جلسة تاريخية مفعمة بالحقائق والصراحة والجرأة مع الدكتور علي الساحلي - طيب الله ثراه - سألني وهو يودعني عند عتبات بيته بحي السكابلي: لماذا أنت في الخارج ؟ وتبحث وتكتب عن التاريخ في الداخل .. لماذا لا ترجع ..؟

 فقلت له: لأن في الخارج هواء نقي، وطيب الاستنشاق، ما يعينني على التدبر بعيداً عن الضغوط سواء السياسية أو الاجتماعية وحتى الاقتصادية. وأضيف وأقول للأسف أن ثمة بطانة حُسبت على أهل البحث والتنقيب أساءت إساءة بالغة بتحريفها للتاريخ تملقاً وتزلفاً للسلطات وللوظيفة وللمنصب، وعلى فكرة، هذه لم تكن حكراً على حقبة معينة من تاريخنا السياسي بعينه، ولكنها في كل الحقب منذ الاستقلال حتى الآن، والله ثم التاريخ والأجيال القادمة ستحاسبهم على ذلك.

وأنا أكرر ما قاله الأستاذ أحمد الشيخ رئيس تحرير قناة الجزيرة: " .. سنظل نؤمن أنه يجب وضع حد لسياسة تكميم الأفواه، وأن الوقت قد حان لفتح العقول، والمكاشفة، والتعامل بشفافية مع الوقائع التي تمس مصالح الناس وحياتهم، لأنه ليس من حق أحد أن يحتكر المعلومة والحقيقة."

 مركز الجهاد الليبي قام في الفترة الأخيرة بعدة خطوات في مجال النشر، ولكن مازال المركز ذو طبيعة وظيفية، ولم يتحمل مسئوليات تتعلق بطبيعة البحث الجاد في حقل حركة الجهاد؟

 لا .. للأمانة المركز جاد والأخوة القائمون عليه أغلبهم من الجادين وفي مقدمتهم الدكتور محمد الجراري، والدكتور صلاح السوري، وغيرهما.. وإن كان قلة من هم محسوبون على المركز يعانون من عُقد سواء وظيفية أو قلة الزاد والرصيد العلمي أو الأدلجة التي هي سبب الداء الذي يعاني منه الجسد الفكري/الثقافي في عالمنا العربي/الإسلامي عامة، وليبيا خاصة.

نعم هناك تقصير وقصور، ولكن هذا ليس من فعل أيديهم، ولكنها أجواء عامة يمر بها البلد حيث التسيب وعدم الجدية وضيق ذات اليد .. ومع هذا حاول المركز أن يسلط الضوء على بعض المفاصل الهامة من تاريخنا، ولعل ما يعيب المركز هو خسارته للبحّاث الجادين الذين تعاملوا معه، وأذكر على سبيل المثال لا الحصر الباحث الكبير عمار جحيدر، وكذلك عدم توسعهم الجغرافي، فأنا دائماً أقول لمن أراد معرفة تاريخ ليبيا منذ الاحتلال الإيطالي عام 1911م حتى الاستقلال في 1951م فليذهب إلى الجبل الأخضر حيث عرين عمر المختار ورفاقه، فيفترض أن يكون هناك فرعاً كبيراً للمركز لدراسة هذا التاريخ الذي لازلنا نلامس قشوره ولم نصل إلى اللباب بعد.

أضف إلى ذلك سياسة الحذر المفرط الذي اتبعها ولازال المركز يتبعها في دراسة تاريخنا، مما جعل تاريخ الآباء والأجداد مادة تبدو أحياناً باهتة فاترة مجزأة مبتورة .. فخذ على سبيل المثال مؤتمرات عُقدت في واحات الجنوب الليبي عن الحياة هناك، وقد شاركت في إحداها، وعن تجارة القوافل عبر الصحراء، نوقش فيها تقريباً كل شيء إلا أمرين مهمين هما: السنوسية حركة وطريقة في الواحات، وتجارة الرقيق عبر الصحراء الليبية التي كادت تغير كل شيء حتى بشرة أبناء المنطقة وما تركته من آثار وحشية على شريحة مظلومة من أهلنا.

وقع طمس لمرحلة مهمة في التاريخ الليبي تتعلق بدور الحركة السنوسية في حركة الجهاد، ما هي آخر الحقائق التي توصلت لها في هذا الشق؟ وكيف بدأ لديك الوعي بهذه الفترة التاريخية المهمة ؟

خرج أخيراً كتاب في أمريكا للصحفي المخضرم بوب إدوارد بعنوان "State of Denial" ومعناها حالة الإنكار، وبخ فيه حكومة بوش وزمرته لتنكرهم لما يحدث في حرب العراق وعلى الإرهاب عامة، والشيء نفسه ينطبق علينا حين تنكرنا للسنوسية سواء كانت طريقة أو حركة، وكذلك رجالها الذين صنعوا لليبيا وللمنطقة، بل للإسلام، مجداً قل نظيره في القرون الثلاثة المتأخرة.

 ثمة خلط بين السنوسية والملك إدريس، ولعله لطمس أو تشويش تاريخهما، وهنا مكمن الداء، فالسنوسية ليست الملك إدريس، وإن كان السيد إدريس هو سليل مؤسسها، ولكنه تخلى عنها عندما جعلت منه ملكاً للبلاد. ويكفي السنوسية فخراً أنها جددت فينا الإسلام وخاصة عند أهلنا في برقة بعدما تردى بهم الحال لدرجة أن الرجل قرن بين الأختين في زواج اعتقد أنه شرعياً، ولم يصم بعضنا شهر رمضان لأن وادي زازه قال: لا .. لا، بل بنى البعض كعبة ليُحج إليها في منطقة مسلقون، ولهذا يبقى الفخر كل الفخر للسنوسية التي أحيت فريضة الجهاد، وقدمت على منحر الجهاد المقدس الشهيد الرمز عمر المختار ورفاقه قرباناً في سبيل الله ثم ليبيا ودول الجوار بلا تمنّن أو تفضل.

وأنا ممن وقف على أن الحركة السنوسية هي التي وحدتنا سياسياً، واقتصادياً، وجغرافياً، بعدما وحدتنا الطريقة نفسها روحياً، واجتماعياً، وأعطتنا عزة بعد ذل، وبعدما كنا قبائل نتناحر لأتفه الأسباب، ومن ثم لنحارب بقيادتها ثلاث إمبراطوريات (فرنسا، بريطانيا، إيطاليا) ونشترك مع الحلفاء فيما سمي بالجيش السنوسي لنكشف عورات المحور (ألمانيا وإيطاليا)، وليتمكن الحلفاء بمعونتنا من النصر ونبني بلداً عصرياً ذا مؤسسات ودستور من لا شيء.

فالذي ينكر دور السنوسية في صناعة الوطن هو كمن يقلل من جهاد عمر المختار وأحمد الشريف، ويتهم أهلنا ممن انضوى تحت لوائهما مجاهداً في سبيل الله بالقصور والضلالة، وهو بالتالي كمن يبصق على قبور الشهداء من الآباء والأجداد وفي مقدمتهم عمر المختار.

هل توصلت إلى خيط رفيع جمع بين الملك إدريس السنوسي وعمر المختار؟ وفي اعتقادك هل الزوايا الصوفية هي التي وحدت بين الملك إدريس وعمر المختار؟

كون أن ثمة علاقة تنظيمية بين السيد إدريس والشيخ عمر المختار إبان الجهاد هذا ليس محل شك وإن اختلف الرجلان في الأسلوب، فالأول قائد سياسي بامتياز، بينما الثاني قائد ميداني من الطراز الرفيع، وبينهما فارق في السن يقرب من الثلاثين عاماً، واستطاع الأخير بمظلوميته أن يصبح رمزاً للوطن، في حين لم يحظ الملك إدريس ولا غيره بنفس القدر والجلال، كما أن القاسم المشترك بين الإثنين هو الزاوية، فالسيد إدريس ورث قيادة الحركة ومشيخة الطريقة من ابن عمه السيد أحمد - وإن كان السيد أحمد أكثر أهلية منه - ولكن ما دعم وسند دعوى السيد إدريس هو ما قاله الشيخ عمر المختار للصحفي ليوبولد فايس Leopold Weiss - من أصل يهودي نمساوي - ومن ثم اسلم وتسمى بـ محمد أسد : "إن السيد إدريس رجل طيب، إنه ولد طيب لوالد عظيم، ولكن الله لم يعطه قلباً يمكنه من تحمل مثل هذا الصراع"، أي أن السيد إدريس كونه ولد للسيد المهدي، ما جعل ورقته أقوى من غيره وخاصة في العرف الصوفي، حيت وراثة قيادة الطريقة من الأب إلى الابن من أبجديات العمل التنظيمي عندهم، وبالتالي فالشهيد عمر المختار هو جزء من هذا الهرم الإداري، يتبع القيادة شرعياً وتنظيمياً وإن طفح من حين إلى آخر بعض الخلافات بينهما، ولكنه كان يقاتل ويمهر مراسلاته باسم النائب العام.

ولكن يبقى الخلاف قائماً بين المؤرخين عن طبيعة ومدى عمق العلاقة بين الشهيد الرمز عمر المختار والسيد إدريس، حتى أن من الأوائل من اختلف في ذلك كالشيخ المؤرخ طاهر الزاوي الذي صنف كتاباً في هذه الصدد عام 1934م حاول طرح تساؤلات عن هكذا علاقة بين الإثنين من جملة شكوك عرضها في مؤلفه ما استمطر غضب السيد إدريس وشيعته، ورُفعت ضده المحاكم جراء ذلك.

في حوار أجريته مع الشاعر راشد الزبير السنوسي سألته حول علاقة الملك بالعائلة السنوسية قال بالحرف (قبل عام (54) اللقاءات شبه نادرة، وشبه منقطعة بعد مقتل ناظر خاصة الملكية إبراهيم الشلحي، هذه وظيفة تتعلق بشؤون الملك ،بعد هذه المرحلة انقطعت العلاقات وحدث انشقاق في العائلة) ما هي الحقيقة التاريخية في هذه القضية؟ ولماذا في اعتقادك لم يكشف عن حقيقتها طيلة هذه الأعوام؟ وهل لديك وثائق توضح حقيقة هذه القضية؟

أنا - بالمناسبة - شبه أكملت بحثاً مستفيضاً في قضية الشلحي، قرأت فيه ما كتب وأجريت لقاءات بهذا الصدد مع كثير من الساسة من بينهم ثلاثة رؤساء وزراء في العهد الملكي، وأحدهم كان والياً لبرقة، كما تحدثت مع أفراد من العائلة السنوسية، ولم ألتق بعد مع أحد من أفراد عائلة الشلحي حتى أستطيع أن أقول أنني أكملت البحث، ولكن ما لا يدرك جله لا يترك كله.

القصة باختصار: أن الأمير إدريس أبعد كل السنوسيين من الوظائف العامة عام 1950م، أي قبل الاستقلال وقبل مقتل الشلحي، حتى أنه أحال إلى التقاعد كل من السادة بالقاسم أحمد الشريف الذي كان ضابطاً في الجيش، ومن ثم متصرفاً لبنغازي ومن بعدها في الداخلية، والسيد الصديق عابد الذي كان ضابطاً في الجيش ومن ثم في الشرطة، والسيد الزبير أحمد الشريف الذي كان ناظراً لمدرسة الأبيار ونائبه السيد عبد الله أحمد الشريف، والسيد السنوسي الرضا المهدي ناظر مدرسة البركة، والسيد علي صفي الدين من التعليم.. إلخ، وقد دفع الملك لهم رواتب من مستحقاته الأميرية ثم الملكية، وقد فعل السيد إدريس ذلك حرصاً بالعائلة ورحمة بهم، وهذا ما رأى فيه من صالح للوطن بالدرجة الأولى، وللعائلة، حتى لا تسول لهم أنفسهم بالاستئثار أو استغلال غيرهم لهم من خلال الوظائف وتبوء المناصب التي لا يستحقونها، أو تقديماً لهم على من هم أكفأ منهم.

أما فيما يخص مقتل ناظر الخاصة الملكية، إبراهيم الشلحي، على يد الشريف محي الدين أحمد الشريف الذي كان يدرس ببيروت ومن ثم رجع إلى

المزيد