تراجم وسير 1

أبريل 27th, 2007 كتبها فرج نجم نشر في , تراجم وسير

هذا هو الدكتور العنيزي 

 أول ليبي يحمل شهادة الدكتوراه وعمره لم يتجاوز 26 عاماً

شخصيه مخضرمة ومتعددة المواهب والمهارات

الدكتور على نور الدين عثمان العنيزي، من قبيلة العواقير، ولد بمدينة بنغازي، وهو من عائلة ليست غريبة على الحياة العامة، ولها مقامها وأهميتها بين العائلات الكبيرة، فهي من اكثر العائلات البدوية في برقة عُرفت بالسياسة وشؤونها، ذلك أن كثيرا من أبنائها ساسة ومؤهلين لتحمل المسؤولية منذ الحكم العثماني إلى يومنا هذا، فقد كان منها عثمان العنيزي، والد أستاذنا، الذي كان عضواً في مجلس برقة السياسي في عام 1915م، وكان مفتشاً شرعياً في محكمة بنغازي في 1915م، ثم عين عضواً في اللجنة المختصة لاختيار وتعيين مختاري المحلات والأئمة في 1920م. 

ولد الدكتور على نور الدين العنيزي سنة 1904م، وأكمل تعليمه الابتدائي في بنغازي، ثم بُعث إلى إيطاليا لاستكمال تعليمه الثانوي والجامعي هناك. وفي سنة 1923م حصل على درجة البكالوريوس في مجال المستعمرات الزراعية من جامعة فلورنسا، وفي سنة 1930م حصل على شهادة الدكتوراه الإيطالية في فلسفة الاقتصاد من معهد الدراسات الشرقية بجامعة نابولي، وعمره لم يتجاوز 26 سنة. وعند رجوعه إلى أرض الوطن كلف بوظائف إدارية وسياسية عدة من سنة 1931 إلى 1941م. ففي سنة 1931م عين سكرتيراً أولاً للسجل العقاري (سجل الأراضي) في بنغازي، وبعدها أصبح مديراً عاماً للمكتبة الحكومية العامة سنة 1933م، ثم مديراً لهيئة الأوقاف في بنغازي سنة 1935م، ومن ثم مستشاراً للدولة (الإيطالية) للشؤون العربية، وهذه أعلى وظيفة تعطى لأحد أبناء البلد الأصليين من المستعمرين الطليان عام 1939م. 

وبعد الاحتلال البريطاني الأول لبنغازي سنة 1941م غادر د. العنيزي ليبيا فاراً من حكم الإعدام الذي أصدره عليه الطليان ليبدأ جهاده مع إخوانه بالمهجر من أجل الحرية والاستقلال، فوصل إلى مصر ومكث بالقاهرة من 1941 إلى 1951م، وكانت هذه المدة حاسمةً ومهمة له، فقد تعلم فيها اللغة الإنجليزية، واستغلها في تنمية مواهبه وقدراته، فسمحت له الظروف وكذلك المناخ الثقافي آنذاك بان ينهل ويزداد من القراءة والإطلاع والتمرس في معترك  الحياة السياسية  الذي وفرته له القاهرة مقارنة بليبيا حيث الحرب والاستعمار الإيطالي المدمر، وبدأ يساهم ويدلى بدلوه في القضايا الوطنية، والإقليمية، والدولية. 

تم تعيينه في الجامعة العربية كعضو في السكرتارية ( أمانة السر) من 1945 إلى 1951م، فأكسبته الخبرة السياسية و المهارات الدبلوماسية التي استثمر وقته فيها، ومن الثمار التي جناها انه اخُتير ليكون في الوفد الليبي الذي ذهب إلى ليك سكسس في الولايات المتحدة سنة 1949م للضغط وكسب التأييد للقضية الليبية في الأمم المتحدة من أجل الاستقلال. ومما ساعده على إنجاز ذلك حنكته الدبلوماسية وخبرته الغنية في دهاليز السياسة، وكذلك قدرته على التحدث بأربع لغات إلى جانب العربية، فقد كان يتحدث الإيطالية والإنجليزية والفرنسية. وهذه القدرات برزت كلها م

المزيد